محمد بن جرير الطبري

328

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

إلى محمد ! فقال الله تبارك وتعالى : " فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم " ، فخيرّه = " وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله " ، الآية كلها . وكان الشريف إذا زنى بالدنيئة رجموها هي ، وحمَّموا وجهَ الشريف ، وحملوه على البعير ، وجَعلوا وجهه من قِبَل ذنب البعير . وإذا زنى الدنيء بالشريفة رجموه ، وفعلوا بها هي ذلك . فتحاكموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فرجمها . قال : وكان النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم : من أعلمكم بالتوراة ؟ قالوا : فلان الأعور ! فأرسل إليه فأتاه ، فقال : أنت أعلمهم بالتوراة ؟ قال : كذاك تزعم يهودُ ! فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : أنشدك بالله وبالتوراة التي أنزلها على موسى يوم طُور سَيْنَاء ، ما تجد في التوراة في الزانيين ؟ فقال : يا أبا القاسم ، يرجمون الدنيئة ، ويحملون الشريف على بعير ، ويحمِّمون وجهه ، ويجعلون وجهه من قبل ذنَبِ البعير ، ويرجمون الدنيء إذا زنى بالشريفة ، ويفعلون بها هي ذلك . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " أنشدك بالله وبالتوراة التي أنزلها على موسى يوم طُور سَيْناء ، ما تجد في التوراة ؟ فجعل يروغ ، والنبي صلى الله عليه وسلم يَنْشُده بالله وبالتوراة التي أنزلها على موسى يوم طور سيناء ، حتى قال : يا أبا القاسم ، " الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة " . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فهو ذاك ، اذهبوا بهما فارجموهما . قال عبد الله : ( 1 ) فكنت فيمن رجمهما فما زال يُجْنِئُ عليها ، ( 2 ) ويقيها الحجارة بنفسه حتّى مات . ( 3 ) * * *

--> ( 1 ) كأنه يعني " عبد الله بن عمر " ، وإن لم يذكر في الخبر ، كما سيأتي في التخريج . ( 2 ) " جنأ عليه " و " أجنأ عليه " و " جانأ عليه " و " تجانأ عليه " : أكب عليها ومال ليقيها . وهي في المطبوعة " يجني عليها " ، وهي صواب أيضًا ، والمخطوطة غير منقوطة . " جنا عليه يجني " انثنى ، وحنى ظهره . وجاء الحديث باللفظين . ( 3 ) الأثر : 11976 - خبر عبد الله بن عمر في رجم اليهودي اليهودية ، رواه مسلم في صحيحه 11 : 208 ، 209 والبخاري ، في صحيحه ( الفتح 12 : 148 - 152 ) وشرحه الحافظ شرحًا وافيًا ، وفي سنن أبي داود 4 : 214 ، رقم : 4446 .